حبيب الله الهاشمي الخوئي

51

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أقتله . فركب فرسا ثمّ ضربه حتّى قام على سنابكه ، ثمّ دفعه فلم ينهنهه شيء عن الوقوف حتّى وقف على رأس معاوية ، فهرب معاوية ودخل خبائه فنزل الرّجل عن فرسه ودخل عليه فخرج معاوية من جانب الخباء الآخر فخرج الرّجل في اثره فاستصرخ معاوية بالنّاس فأحاطوا به وحالوا بينهما فقال معاوية ويحكم انّ السيوف لم يؤذن لها في هذا ولولا ذلك لم تصل إليكم فعليكم بالحجارة فرضخوه بالحجارة حتّى همد ( 1 ) ثمّ عاد معاوية إلى مجلسه . قال : وحمل رجل من أصحاب عليّ عليه السّلام يدعى أبا أيوب ، وليس بأبى أيوب الأنصاري على صفّ أهل الشّام ، ثمّ رجع فوافق رجلا من أهل الشّام صادرا قد حمل على أهل العراق ، ثمّ رجع فاختلفا ضربتين فنفحه أبو أيوب بالسّيف فأبان عنقه فثبت رأسه على جسده كما هو ، وكذّب النّاس أن يكون هو ضربه فارى بهم ذلك حتى إذا أدخلته فرسه في صف أهل الشّام بدر رأسه فوقع ميّتا . فقال عليّ عليه السّلام واللَّه لأنا من ثبات رأس الرّجل أشدّ تعجبا من الضّربة وان كان إليها ينتهي وصف الواصفين ، وجاء أبو أيوب فوقف بين يدي عليّ عليه السّلام فقال له أنت واللَّه كما قال الشّاعر : وعلَّمنا الضرب آباؤنا ونحن نعلَّم أيضا بنينا قال نصر : فلما انقضى هذا اليوم بما فيه أصبحوا في اليوم الثامن من صفر والفيلقان متقابلان ، فخرج رجل من أهل الشام فسأل المبارزة فخرج اليه رجل من أهل العراق فاقتتلا بين الصفين قتالا شديدا ، ثمّ إن العراقي اعتنقه فوقعا جميعا وغار الفرسان ثمّ إن العراقي قهره فجلس صدره وكشف المغفر عنه يريد ذبحه فإذا هو أخوه لأبيه وامّه ، فصاح به أصحاب علىّ ويحك اجهز عليه ، قال إنه أخي ، قالوا : فاتركه ، قال : لا واللَّه حتّى يأذن أمير المؤمنين ، فأخبر عليّ بذلك فأرسل إليه أن دعه فتركه فقام فعاد إلى صفّ معاوية . قال نصر : وحدّثنا محمّد بن عبيد اللَّه عن الجرجاني قال : كان فارس معاوية الذي

--> ( 1 ) الهمود الموت ق .